ابن بطوطة

لا شيء أجمل من نسمة هواء عطره الحرية والإخاء، الصداقة أثمن ما يكتسبه المرء في الدنيا، الحب....ما هو الحب...من يدري قد نقبض من أثره شيئا يوما ما...ساعتها سنعلم كنه الوجود.

السبت,آب 09, 2008


الساعة الآن الثانية والنصف صباح السبت 9 أغسطس 2008
كنت غارقا في غفوة حالمة عندما تحول الحلم كابوسا من جراء ضجيج فوضوي يشرك به البدو المستوطنين للحي الذي أقطن به، الذين زعموا زف عروس بما يدعى بالعمارية وهي هودج على ظهر بغل به عروس وفرق من الطبالين والزمارين الغياطين بلسان الطنجيين، والكناوة النفارين وثلة من النساء والشباب الراقص المزعج، ضجيج قوض كل رغبة في النوم وأيقظ طفلي مذعورا، فكتبت بعض الكلمات من الحلم المغدور.

لكأني بأبي الطيب المتنبي حضر افتتاح الألعاب الأولمبية ببيجين الصينية مساء الثامن من الشهر الثامن من العام الثامن بعد الألفين بعد ميلاد المسيح عليه السلام، وقال بيت الشعر الشهير...
على قدر أهل العزم تأتي العزائم    وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها    وتصغر في عين العظيم العظائم
صدق من قال ويل للناس لو أفاقت الصين، وأحسب أن الناس رأوها رأي العين اليوم تصحو...أما أمة الضاد فتحت التراب راقدة هامدة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
80 من رؤساء الدول في مقدمتهم رئيس فرنسا وأمريكا حضروا حفل الافتتاح وزاروا وفودهم الرياضية شدوا من أزر رياضييهم وقدموا متمنيات التوفيق.
يحق فعلا للصينيين أن يفخروا بما أنجزوا بعد هذا الافتتاح الأسطوري الذي يقدر من شاهده على التلفاز حوالي خمس ملايير من البشر، حبسوا أنفاسهم فما بالك بمن كان محظوظا وتمتع به مباشرة في الملعب المكنى بعش العصفور، استعرض –الشباب الصيني النشيط- تاريخ بلاده ومزاياها واثنياتها المختلفة من دون عقدة أو تكبر، بل تواضع وفخر زين أمسية ساحرة لا تنسى.
الحكم الشيوعي الصيني المنفتح على اقتصاد السوق والعولمة الزاحفة لم يجد غضاضة من تقديم تلامذة كونفوشيوس وأباطرة الأسر الغابرة والنظم البائدة، والمنجزات التي سبق إليها الصينيون عبر التاريخ الطويل في انسجام تام مع عروض الرسم والاوبرا الصينية ورياضة الكونغفو وثقافة الطاي، بل وضع في مقدمة الفريق الاولمبي طفل مميز –كان من بين الناجين من الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد قبل ثلاثة أشهر فقط وأودى بحياة الآلاف- طفل رمز المستقبل والغد.
ما يؤلمني حقا، ليس طول رقود تحت التراب، بل فقط أن لا يملك معلقو تلفزاتنا أدنى فكرة عما يشاهدون -مثلن ا تماما- فتجيء تعليقاتهم فكاهية تماما. اضطررت للانتقال للقناة الثانية الفرنسية فوجدت تعليقا يحترم المشاهد ويستعين بخبير حقيقي عمل مستشارا ثقافيا بالسفارة الصينية بباريس، بين ما استغلق من مشاهد وتفاصيل لولا توضيحاته لظلت مجرد ألوان وتفاصيل، والحال أنها رموز وحمولات ثقافية وانتروبولوجية وإنسية كثيفة وعميقة، لذا كانت متعة المشاهدة مضاعفة وأشفقت على من كان يشاهد القناة الوطنية الثانية.
لذلك قلت في نفسي، لا عزاء لعباد الصدفة وخيالات الطيف ومقدسي الماضي وسجنائه...لم لا تكون بيجين 2008 مناسبة أخرى، أو بداية جديدة وتكرارا للسؤال العنيد البغيض: لماذا تأخرنا- وسم ما شئت عربا ومسلمين وأفارقة مغاربة ومشارقة...- وتقدم غيرنا...الصينيون ...