أعزائي الزوار الكرام،
بداية متمنياتي لكم جميعا بالصحة والعافية والخير العميم بمناسبة السنة الميلادية الجديدة
-------
أورد المدون الصديق سعيد بن جبل في مدونته القيمة
http://bnojabal.maktoobblog.com
خبرا مفرحا عن صدور حكم قضائي مصري جدير بالاحتفال أعتبره حدث السنة بالنسبة للمدونين بامتياز، ونظرا لأن الصديق عبد اللطيف المصدق كان قد تناول نفس الموضع في إدراج سابق له
http://abourim03.maktoobblog.com
فقد ارتأيت تعميما للفائدة الإشارة إعادة نشر هذين التعليقين اللذين أدليت بهما على صفحتي الصديقين، بتصرف قليل، على صفحات هذه المدونة بعد استئذان الأستاذين العزيزين وتقديم التحية الأخوية الصادقة لهما.
ذلك لأنني أعتبر أن أهمية هذا الحكم جلية لأن الحكومات العربية - وفي مقدمتها حكام أرض الكنانة- الذين ضاقوا ذرعا بالحرية الجديدة المنتزعة في فضاء التدوين لم يجدوا هذه المرة في القضاء المصري خصوصا أي سند لخنق هذه الحرية وحجب المواقع.
يقول الخبر الذي أفرح الحقوقيين وأهل التدوين في العالم العربي التالي:
"
انتهت محكمة القضاء الإداري دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمارية بمجلس الدولة إلي أن تعرض أحد المواقع الإلكترونية لشخص ما بالإهانة لا يصلح سببا لاتخاذ قرار بحجب الموقع بالكامل, وذلك ضمانا لحرية الرأي. وأكدت المحكمة أن حرية التعبير مكفولة بكل وسائلها, وأنه لا يجوز تقييدها إلا في حالات الضرورة الملجئة, وهي المساس بأمن الدولة, وسلامة نظامها واستقرارها, والحفاظ علي المصالح العليا للوطن.
وقضت المحكمة ـ برئاسة المستشار أحمد أمين حسان, وعضوية المستشارين صلاح الجرواني, وفتحي زكي نائبي رئيس المجلس, وسكرتارية كريم حسين ـ برفض الدعوي المقامة من المستشار الدكتور عبدالفتاح مراد رئيس محكمة الاستئناف بالإسكندرية ضد رئيس مجلس الوزراء, ووزراء الاتصالات, والعدل, والداخلية, والتضامن لحجب49 موقعا ومدونة حقوقية علي شبكة الإنترنت, لتعرضها لشخصه بالإهانة والتشهير, كما ادعي مساسها بالمصالح العليا للوطن وبالأمن القومي. وقضت بتأييد قرار جهة الإدارة بعدم حجب هذه المواقع من علي شبكة الإنترنت حفاظا علي حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور."
وقد عن لي تدوين بعض الملاحظات الأولية تعليقا على هذا الحكم الهام في انتظار دراسة وافية:
------------------------------------------------------------------------------------
أولا- عللت محكمة القضاء الإداري دائرة المنازعات الاقتصادية والاستثمارية بمجلس الدولة -الاسم الكامل للمحكمة التي أصدرت الحكم- عللت رفض قرار حجب موقع الكتروني - ربما من وجهة نظر المدعي، وهو بالمناسبة قاض، وجه لشخص ما إهانة، لا يصلح سببا لاتخاذ قرار بحجب الموقع بالكامل, وذلك ضمانا لحرية الرأي.
ثانيا- أكدت المحكمة أن حرية التعبير مكفولة بكل وسائلها, وأنه لا يجوز تقييدها إلا في حالات الضرورة الملجئة, وهي المساس بأمن الدولة, وسلامة نظامها واستقرارها, والحفاظ علي المصالح العليا للوطن. وهذا يذكر المختصين في القضاء الإداري والقانون الدستوري بالأحكام الشهير التي قرر فيها مجلس الدولة الفرنسي حماية شبه مطلقة للحريات العامة بصفة عامة وحرية التعبير بكيفية خاصة وبجميع أشكالها. فالمبدأ المقرر من طرف المحكمة هو عدم جواز تقييد حرية التعبير ، إلا في حالات استثنائية سمتها حالات الضرورة الملجئة وهي المحددة حصرا في الحكم كما يلي:
*المساس بأمن الدولة, وسلامة نظامها واستقرارها,
*والحفاظ علي المصالح العليا للوطن.
وحتى هذه الحالات نفسها تبقى خاضعة لرقابة القضاء لتقدير جسامة المساس بأي من المصالح المكفولة بموجب هذه الاستثناء.
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->
ثالثا- هذا القرار سيكون في حقيقته برهان على الاستثناء المصري في درجة استقلال القضاء، ويكرس التقاليد المتوارثة لرجالات القضاء المصري الحامي للحقوق والحريات، وهو ملمح من ملامح الأمل في الواقع العربي الأليم. وهذا يدعونا فعلا للإعلان أسماء هيئة هذه المحكمة العادلة والتي كانت مشكلة ، ـ برئاسة المستشار أحمد أمين حسان, وعضوية المستشارين صلاح الجرواني, وفتحي زكي نائبي رئيس المجلس, وسكرتارية كريم حسين ـ
<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->
رابعا-هذا الحكم صدر برفض الدعوى المقامة من المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الاستئناف بالإسكندرية، ضد رئيس مجلس الوزراء, ووزراء الاتصالات, والعدل, والداخلية, والتضامن لحجب49 موقعا ومدونة حقوقية علي شبكة الإنترنت, لتعرضها لشخصه بالإهانة والتشهير, كما ادعي مساسها بالمصالح العليا للوطن وبالأمن القومي. وقضت بتأييد قرار جهة الإدارة بعدم حجب هذه المواقع من علي شبكة الإنترنت حفاظا علي حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور.
كتبها بلعيد في 10:55 صباحاً ::
اخي بلعيد
نعم اخي نزاهة القضاء هي ما نصبوا اليه
لا يجوز حجب موقع كامل لخلاف نشببينه وبين شخص ما
اين حرية الكلمة والرأي واذا لاغلقت كل المواقع
شكرا لك ولقلمك البهي ودمت بالف خير
لا يتعلق الأمر هنا فقط برفع سقف الحرية، أمام المدونين، لأنه مطلب بديهي، كما الحق في الماء والهواء...وإنما بما ينبع من توجهات وآفاق جديدة مسؤولة للمدونين الجادين كلما انطلقوا من عقالهم ليتنفسوا هواء جديدا.
مع فائق التحيات وكل عام وأنت وأهلك بألف خير.
أختي ميساء
القضاء النزيه الذي يطبق القاتون هو الحصن والملاذ الأخير للمظلومين وهو الحكم الفصل بين الجميع، بدونه نعود إلى عصور شريعة الغاب...شكرا على التعليق لك خالص التحية والمودة
عزيزي عبد اللطيف
الحرية المسؤولة يصمنها القانون العادل ويحميها القضاء النزيه، وقبل هذا وذاك ينتزعها الشعب بالنضال والكفاح وتكسر النصال على النصال، فكما قلت في مكان غير هذا، الحرية شرطها المسؤولية. والفيصل هو القانون. فالفرق بين الفوضى وهي نشاز وخراب ويباب يسود فيها المستبد في النهاية وتطحن الأخضر واليابس، وبين النظام والقانون وهو الوضع الطبيعي المنضبط والهادئ ولنقل العقلاني مع بعض التحفظ، أن الحرية في الوضع الأول كقميص عثمان يتقنع به كل واحد حتى أشد اعداء هذه الحرية وجزاريها الذين شحذوا السنان لنحرها، تكون فيها الحرية مهيضة الجناح ذليلة يسلكها وينتهك ستركا كل ناعق بما لا يعرف ولا يهرف، لكنها في الوضع الثاني العقلاني إطار منضبط محدد يعرف فيه الجميع دوره ومداه وسلطته ويدرك حدوده وغايته، لا يتجاوزها ليضر بالآخرين ولا يسمح بانتهاك حريته وهضم حقوقه، لأن القانون العادل دائما ضمن للجميع وسيلة-قانونية دائما- لاقتضاء حقوقه. والمجتمع بأكمله قائم على السهر على احترام هذه القوانين وعدم تجاوزها من قبل أي كان مهما علت رتبته أو مقامه. وهذا هو الوضع في دول الغرب أو ما يصطلح عليه دولة الحق والقانون او الدولة القانونية. أما ما اوردته عن محنة المدونين في السعودية وغيرها فذلك عائد إلى ما فصلناه اعلاه لأن المجتمع غير الحر لا يحتكم إلى القانون بل إلى أهواء الحاكم بدعوى أن هذه القوانين محض الكفر، وهذا نقاش آخر، سيعلم مآله كل من ضمه مجلس من مجالس السادة في نجد والحجاز وليس مقامه هنا.
صفوة القول عزيزي، الحرية في ساحة التدوين مسؤولية كبرى على الجميع احترامها والرقي بمسواها والاستعداد للتضحية من أجلها مهما قلت الحيلة وضعف الطالب واستقوى المطلوب، فربما كان هذا الفضاء رافعة أساسية لخدمة الأمة والفكر العربي والمواطن العربي خير من طرق عديدة أخرى.
ولك خالص التحية وبالغ التقدير
الاسم: بلعيد
